عبد الملك الجويني
376
نهاية المطلب في دراية المذهب
1180 - فإن قيل : هلاّ تابع الإمامَ في ركعتيه الباقيتين ، ثم لا تحسبان [ له ] ( 1 ) كالمسبوق يدرك الإمام رافعاً رأسه عن الركوع ، فإنه يتابعه في بقية الركعة ، ثم لا تحسب له ؟ قلنا : هذا محال ؛ فإن المتابعة في ركعة تامة ، غير محسوبة ، محال ، فأما بعض الركعة ، فقد لا يحتسب . ثم ذلك في حق المسبوق يقع في صدر الصلاة ، فلا وجه إذاً لما قاله السائل . فلو اقتدى في صلاة المغرب بمن يصلي أربع ركعات ، فإذا رفع الإمام رأسه من سجود الركعة الثالثة ، وقام إلى الرابعة ، جلس المقتدي للتشهد ، ولم يتابع إمامه أصلاً ، [ ويسلم ] ( 2 ) . ولو أراد أن ينتظر إمامَه في هذه الجلسة حتى يعود إليه ويسلم معه ، لم يكن له ذلك على ظاهر المذهب ، فإنه فارقه لمّا جلس للتشهد ، فلا ينتظره بعدما فارقه . وليس كما لو كان المقتدي في صلاة الصبح والإمام في الظهر ، فإنه يجلس مع إمامه ، ثم يقوم الإمام إلى الثالثة ، وله أن ينتظره ؛ لأنه ما أحدث تشهداً ، بل وافق إمامه فيه ، فإذا انتظره ، كان في حكم المطوِّل المستديم لتشهده ، وفي صلاة المغرب تشهد ، حيث لم يتشهد إمامه أصلاً ، فكل ذلك مفارقة للإمام . 1181 - ومما يليق بتمام التفريع أن المأموم لو كان في قضاء الظهر والإمام في صلاة المغرب ، فإذا جلس الإمام عقيب الركعة الثالثة للتشهد ، يجلس المقتدي معه للمتابعة ، ثم لا تحتسب له هذه الجلسة ، فإذا سلم إمامه ، قام إلى الركعة الرابعة ، ولا يبعد أن يوافق في تشهدٍ لا يحسب له ، فأما ركعة تامة ، فيستحيل أن يوافق فيها ، ثم لا تحتسب له ، كما قدمناه في تفريع الصورة المتقدمة .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل ، ومن ( ط ) ، ومطموسة في ( ت 2 ) . ( 2 ) في جميع النسخ : " ولم يسلّم " وهو سبق قلم لا شك ، ينقضه الجملة بعده ، ثم جاءتنا ( ل ) مؤكدة هذا . ( أي بدون لم ) .